السيد الطباطبائي
98
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
أجزاء الجسم . فالحجم الكبير اللاحق كمّ عارض لمجموع الأجزاء الأصليّة والمنضمّة ، والحجم الصغير السابق هو الكمّ العارض لنفس الأجزاء الأصليّة ، والكمّان متباينان غير متّصلين ، لتباين موضوعيهما ، فالنموّ زوال لكمّ وحدوث لكمّ آخر ، لا حركة . وأجيب عنه : بأنّ انضمام الضمائم لا شكّ فيه ، لكنّ الطبيعة تبدّل الأجزاء المنضمّة إلى صورة الأجزاء الأصليّة ، وتزيد به [ 1 ] كمّيّة الأجزاء الأصليّة زيادة متّصلة منتظمة متدرّجة ، وهي الحركة كما هو ظاهر [ 2 ] . وأمّا الأين ، فوقوع الحركة فيه ظاهر ، كما في انتقالات الأجسام من مكان إلى مكان ، لكنّ كون الأين مقولة مستقلّة في نفسها لا يخلو من شكّ . وأمّا الوضع ، فوقوع الحركة فيه أيضا ظاهر ، كحركة الكرة على محورها ، فإنّ
--> - بعض الأجزاء من الخارج إلى الأجزاء السابقة للجسم ، والأجزاء الأوّليّة باق على مقدارها ، وإنّما انضمّ إليه مقدار الأجزاء الواردة ، فليس هنا زيادة في مقدار الجسم الواحد ، بل إنّما انضمّ جسم ذو مقدار خاصّ إلى جسم ذي مقدار مثله . والذبول يحصل بانفصال بعض الأجزاء عن الجسم ، فليس فيه انتقاص مقدار جسم واحد ، بل انفصل عن الأجزاء الباقية جسم آخر له مقدار خاصّ . فالنموّ زوال لكمّ وحدوث لكمّ آخر ، لا أنّه حركة . وكذلك الذبول حدوث لكمّ وزوال لكمّ آخر ، لا أنّه حركة . والحاصل : أنّه يعتبر في الحركة بقاء الموضوع المتحرّك من أوّلها إلى آخرها ، ولا بقاء للجسم في النموّ والذبول ، فلا حركة فيهما . ( 1 ) أي : بتبدّل الأجزاء المنضمّة إلى صورة الأجزاء الأصليّة . ( 2 ) والمحقّق الآمليّ قرّر الجواب عن الاعتراض بأنّ الموضوع في الحركة الكمّيّة في النموّ والذبول هو الهيولى المتكمّمة بكمّ مّا - أي طبيعة الكمّ الجامع بين خصوصيّاتها ومقاديرها المعيّنة - . وما فيه الحركة هو خصوصيّات المقادير . والفرق بين الطبيعيّ والأفراد واضح ، ففي كلّ مقدار يكون الطبيعيّ موجودا كما أنّ الخصوصيّة موجودة ، وإن كانا موجودين بوجود واحد . وذلك الوجود الواحد من حيث كونه وجود الطبيعيّ واحد ثابت مستمرّ من أوّل الحركة إلى آخرها ويكون التغيّر في أحواله فيكون كالحركة بمعنى التوسّط ، ومن حيث كونه وجود الخصوصيّة أمر تدريجيّ غير مستقرّ كالحركة بمعنى القطع ، فهو من حيث وجود الطبيعيّ موضوع للحركة ، ومن حيث الخصوصيّة يكون ما فيه الحركة ، فالموضوع باق مستمرّ من أوّل الحركة إلى آخرها . راجع درر الفوائد 2 : 212 .